القرار: 1701
قبل آذان الفجر رن الهاتف عدة مرات ، فرفعت السماعة لأجد نجاح بابتسامتها المعهودة تصيح :
ـ أبشر سمو الأمير .. سنصور البرنامج .. لقد اجتمع مجلس الأمن وانفض منذ لحظات .. وقرر توقيف القتال بين حزب الله وإسرائيل بعد شهر من القتال .. رغم أن العرب لم يسعدهم قرار المجلس ولكنهم صوتوا كلهم ورغم أنفهم .
ـ جميل ياجميل.. لقد انزاح الكابوس فهؤلاء لم يتركوا مكانا للحب لقد حولوا جنة الأرض جهنم وحرمونا من التمتع.
ـ حرام عليهم .. قصائد الحب والعشق الجميلة تكدست .. لم يعد الشعب العربي يتذوقها وتفنن الشعراء في قصائد الدمار .
ضغطت على زر التلفزة .. وجدت المحطات العربية كلها تنقل جلسة مجلس الأمن (معادة) وتحاليل المحللين العرب السياسية متناقضة فبعضهم يرى إن هذا نصرا للبنان وأنه استفاد من نهاية حرب مدمرة أعادته إلى مملكة الكنديين بعد مقتل ملكها .. وبعضهم يقول أن قرار مجلس الأمن 1701 جاء في صالح إسرائيل ومع احتلال لبنان من جديد من طرف القوات المتعـــددة الجنسيـات والألوان كما حـــدث للعراق .. فسألت نفسي :
ـ سبحان الله .. حتى المحللين العرب لم ينسوا عادة أجدادهم .. اتفقوا على أن لا يتفقوا .
لم أفهم .. وقعت في صدمة جديدة وجدت نفسي خلالها داخل مجلس الأمن كملاحظ ..
تمددت على الكرسي الفخم لمجلس الأمن الذي لوجلس عليه القارئ لنسي أنه عربي وأصبح يرى أن إسرائيل مظلومة وأن العرب أشد قسوة فهم يريدون لها الفناء حتى يتمتعوا وحدهم بالحياة.
لقد كان رئيس الجلسة شديد السواد ، تقابله السوداء الحبشية ، والى جانبه الأمين العام الأسمر .. ويطوف عليهم خدم سمر ، وحتــــــى العرب ذات البشرة البيضاء أثر عليهم السواد ، وأصبح كل شـــيء يوحي أن لبنان سيزداد مصيره سوادا .
كانت السوداء الحبشية ألمع الحاضرين والكل يناديها بالدكتورة وكل حاضر تنظر إليه الدكتورة يرفع يديه دون أن يعرف لماذا..ولمـــــا نظرت إلي رفعت اليد اليمنى واليسرى .
رفعت الأيدي كلها بالموافقة على قرار الدكتورة الذي لمعته فرنســــا رغما عنها .. ورفعت الجلسة .. وبقيت متسمرا في مكاني ولم أحس إلا ويد الدكتورة تسحبني وهي تقول بدلال :
ـ تعالى .. لنشرب نخب القرار 1701 ياعزيزي ..
وكالأبله انقدت إلى غرفتها .. وعلى طريقة المسلسل المدبلج (سامنتا) الذي تبثه قناة أبو ظبي منذ شهور ولم ينته حتى بلوغ حلقته السبعين ، أحسست أنني (لويس ألبرتو) ..
قالت وهي تقدم لي الكأس :
ـ لقد تعبت .. كنت أريد أن أرى (أولمرت ) يضم إيران إلى دولـــــة إسرائيل .. وطلبت أن لاتتوقف الحرب .. وأمددت الغبي بأسلحــــــة متطورة ، وطلبت من العرب أن يقفوا متفرجين على نصرإسرائيل .. ولكن حظي أسود كلون بشرتي .. فقد أصبح أولمرت يهتف إلي يوميا وهو يجهش بالبكاء من جراء الهزائم التي يلحقها به حزب الله .. لقد تكتم عن جنوده القتلى ، ودباباته التي تحرق ،وأبنائه الذين لايخرجون من الملاجئ .. فقررت شفقة بهذا الأبله إيقاف الحرب ، هل أنامخطئة ياحبيبي ؟
ـ لا .. ولكنها حرب خاسرة من البداية ..
وضعت كأسها جانبا وقالت :
ـ وكيف عرفت ذلك ؟
ـ ألم تعي الدرس يادكتورة ؟ ، لقد هاجموكم في عقر داركم منذأعوام ونحن اليوم والعالم نساعدكم ولا فائدة ..
ـ ولكــن نحن راهنا على انتفاضـــة اللبنانييــــن كما فعلـــوا بعد مقتل ا لحريري ..
ـ لقد طلبوا إقالة إميل لحود .. ولكنه لا يزال في السلطة .. وبحماقتكم هذه سيستمر ..
أخذت الكأس وضربت به مصباح الغرفة فتكسر الاثنان ورحنا في ظلام دامس ، أفقت على أثره لأجد نفسي في الظهيرة والمذيـــــع يقول : قرر أولمرت مواصلـــة الحرب حتى الوصــــول إلى نهـــــر الليطاني .
.
.
الاحد, 12 نوفمبر, 2006
دانـ12ــات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








