امارة دانات الكونية
رواية الأرض العربية المغتصبة في الزمن العاري المكشوف .. بإخراج هوليودي.. GOOD DAY ARAB ISRIL
.
.

قناة الحرة ، والسقوط في حفرة

دانـ17ـات


قناة الحرة، والسقوط في حفرة





(أيلول) أو(سبتمبر) كان أسودا ولا يزال ..انه أثقل شهور السنة ..
كنا صغارا نحس أن شهر(رمضان) من أثقل الشهور لأنه
شهر صيام طويل يمتد وكأنه سنة .. لكن أصبح شهر رمضان
اليومأخف من أيلول ..

لقد لزمت المنزل خلال هذا الشهر طبقا لتعليمات السفير الأمريكي .. ولكن زوجتي صاحت في وجهي :

ـ ماهذا ؟ .. أليست لديك أعمال ؟ .. أخرج واحضر لنا ما نأكل .. اشتري كذا.. وسدد كذا.. واذهب إلى كذا..

ـ اذهبي أنت .. أنا سألتزم البيت ..

ـ وهل أنت امرأة ؟

ـ لا.. ولكن إن خرجت وحصل شيء لاسمح الله فسيتهمونني بالإرهاب أو المحرض عليه .. وسأرسل إلى غوانتنامو أو سجن
أبو غريب .. أو سجن أروبي.

ـ ماذا تقول ؟.. هل أنت مجنون ؟ .. ماهي درجة حرارتك؟ ..

ـ هذه هي الحقيقة ؟..

وتمددت على السرير ، فحملت زوجتي سطل من الماء ورمته علي .. ثم صاحت :

ـ أتريد أن تشاركني في تسيير البيت .. أنا لا أسمح لك بذلك ..
عليك أن لاتعود إلى البيت إلا في الوقت الذي أقرره أنا .. وعليك
أن تقوم بواجباتك خارجه.

كان إصراري على المكوث بالبيت سببا في أن زوجتي قامت بضربي بكل ما يوجد فيه من أشياء ثقيلة وخفيفة وأواني وغيرها .. مما ألزمني ذلك الفراش رغما عنها .. ورحت أتألم بين الموت والحياة .. فمنعت زيارة أهلي حتى لا يروني على هذه الحالة التي يرثى لها .. وراحت تضمد لي الجراح وهي تقول :

ـ أرأيت عنادك أين أوصلك ؟ .. لقد قلت لك مرارا إنني حين أتنرفز لا أبالي ..

ـ لماذا ياعزيزتي تفعلين بي هذا ؟ .. هل النساء كلها مثلك ؟

ـ لقد كنت رحيمة بك .. فجارنا محمود أرسلته زوجته إلى المستشفى لأنه لم يعد في الوقت المحدد.. وجارنا السعيد قضمت زوجته أذنه لأنها رأته ينظر من النافذة إلى فتاة.. وجارنا المسعود كسرت زوجته رجله لأنه لم يقبل رأس أمها التي تقيم معهم .. والبقية كثير .

قلت لها : الحمد لله أنت أرحم إنسانة عرفها الوطن العربي .. المهم أنا مدين إليك بالرأفة .. أنت تأمرين وأنا أنفذ .

قالت : الآن تغطى وأستريح .. فأنا ذاهبة إلى أمي حيث أنام عندها الليلة .. وفي الغد سأحضر عرس صديقتي وقد لا أعود .. وحين أعود نهاية الأسبوع أجدك قد تعافيت وعدت إلى عملك .

وراحت تلبس الملابس الجديدة وهي تقول: أهذا الفستان أجمل أم هذا ؟

قلت : كل الذي تلبسينه جميل .. تعالي بجانبي..

نظرت إلي نظرة غصب وقالت : ماذا تريد ؟ .. أنت
لاتستحي .. أنا ذاهبة .. حذار أن تتحرك من مكانك طيلة غيابي .. وأن تفتح الباب ..وأن..






ثم ضغطت على زر التلفزة وقالت : تسلى مع التلفزة .. وأخذت الباب وخرجت.




نظرت إلى شاشة التلفزة .. لقد كانت قناة زوجتي المفضلة (قناة الحفرة / الحرة)والحصة حول حرية المرأة .. فرحت أتابع ..

القناة كانت تصف المرأة العربية بأنها تعيش في زمن الرق والعبودية وأن الرجال يعطيهم الدين الإسلامي ماليس من حقهم ..

النساء في قناة الحفرة يبكون وكأنهم في حفرة ..

الرجال في قناة الحفرة يتباكون عن المرأة العربية وكأنها ميتة ..

مقدموا البرامج يستغلون كل صغيرة أو مجهريه حتى يذلون الرجال أكثر مما هم عليه.. ويذلون المرأة العربية ويحرضونها على فعل كل شيء .. يريدونا أن تكون بدون ثياب .. أن تمارس العهر .. أن تكون بطلا في محاربة الرجال وإذلالهم..





وباختصار يريدون من المرأة أن تشعل حربا مع زوجها بدون سبب ، وأن تكون الحرب أشد من حرب حزب الله مع إسرائيل ..



لم أفهم ما سبب العداوة التي يشعلونها بين الرجل وزوجته .. لعل الهدف هو أن تطلق المرأة زوجها .. والنساء لا يتزوجن .. وينقطع النسل العربي حسب خطة (بوش/أولمرت) .. والقضاء على الحب العربي المعروف بين قيس وليلى وعنتر وعبلة.. وتوجيهه نحو حب إسرائيل وأمريكا .. وتشجيع الانتحار العربي بسبب المشاكل الاجتماعية



وبسبب الألم والإعياء رحت بين النوم واليقظة أعيش في (قناة الحفرة) حيث استقبلني مقدم البرنامج على أنني مفتي جديد أعلم الناس أمور دنياهم والابتعاد عن الدين الفاشي الذي لايخدم الحرية وحرية التعبير أو التبعير ..

نظرت إلى نفسي .. لقد كنت ألبس سروال من الجينز .. وجسمي الأعلى عاريا .. ورأسي نصف حليق .. ولحيتي عبارة عن هلال يتقاطع مع نجمة داوود .. وحذائي كتب أسفله محمد .. ومن الأمام الله ..وأحمل غليونا كتب عليه بالخط الكوفي مرشد ديني معصرن ..






قال لي مقدم البرنامج :

ـ ماذا تقول لمن يشوهون الدين ؟

رحت أسب القطان و القرضاوي وكل العلماء وقلت له إنهم من العصر الحجري ..أنا ياسيدي مع حرية المرأة المسكينة التي حسدوها أن تمشي في ملابسها الداخلية التي هي حق يضمنه
الدستور ..ومنعوها من دخول الحانات والمواخير وتغيير السرير.. وكفلوا لأنفسهم الزواج بأربعة .. وطلبوا منها أن تتزوج برجل واحد .. ما هذا الإجحاف ياسيدي ؟ .. أليس من حق المرأة أن
تتزوج بأكثر مما يتزوج الرجل ؟.. أليس من حقها أن تعشق
من تحب ؟ ..
ورحت أبكي حتى أصبح الاستديو فيضانا من الدموع ..

قال المذيع : عفوا سيداتي .. فاصل قصير .. ونعود.

وبعد أن ربت على كتفي المذيع ملاطفا.. قال :

ـ عدنا إليكم سيداتي .. إن قناة الحفرة ستحارب من أجل حرية المرأة .. وقال يخاطبني:

ـ ما رأيك في طريقة الزواج عند الإسلاميين الفاشيين؟

ـ يجب أن تتغير جذريا .. فديننا يعطي الحق للمرأة أن تخطب الرجل وأن تغيره اذا لم يكن مناسبا .. لقد تغير الوضع فالرجل بالنسبة للمرأة خادما لا غير .. المرأة دائما تعطي .. والرجل يأخذ .. لنغير المعادلة ..فيصبح الرجل يعطي والمرأة تأخذ.




لم أكمل لقائي مع قناة الحفرة حتى سمعت صهيل زوجتي يوقظني :

ـ ألم تذهب للعمل بعد ؟.. أتريد المزيد من غضبي ؟.

ـ لا ياسيدتي .. اسمحي لي فأنا ابتداء من اليوم أعطيك .. ولا آخذ شيئا .


(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.