أطرقت في تفكير عميق رحت خلاله أتصور أنني أول وأحسن مقدم برامج ، ورحت أقول:
ـ من حفرة إلى حفرة تنقلكم (قناة الحرة ) .. سنعلمكم الانسلاخ.. والاستنساخ.. ونغسلكم من الأوساخ..ستلبسون فوق الصرة وأنتم تتابعون الحرة.
ورأيت النواب الأمريكيون وهم يصفقون ، ومدير قناة الحفرة يقبل يدي ويتمرغ في الأرض وهو يقبل قدمي ويصيح عظيم .. عظيم.. ورأيت بوش وهو يقدم خطابه الأسبوعي ويثني علي بقوله(ابن الأصيل يؤيدنا.. يحفر معنا.. إننا كل يوم نكسب زعيم عربي.. حتى تنتهي الزعامة العربية ..ويصبح العالم بوشيا مائة بالمائة ).. ورأيت رايس ترقص مع الامريكيات وتلوح بملابسها من الفرحة .. ورأيت رامسفيلد يعود من الاجداث ويصيح في الجنود : الم أقل لكم أن حرب العراق أنتجت قناة الحرة .. وأن الحرة ستجعلنا نكسب البحر والصحراء .
صفقت لنفسي .. فأنتشلت من تفكير الحرة لآجد أمامي وزير اقتصادي حافي القدمين .. متجهم الوجه .. فقلت له:
ـ ماذا جرى ..أعرف أنك اذا جئتني حافي القدمين فمعنى ذلك انك أفلست ..
ـ لا يا سمو الامير .. الامارة هي التي في طريق الافلاس.
ـ وكيف يحدث هذا؟
ـ لقد بذرنا كثيرا .. وضاع منا الكثير
ـ وآبار البترول ..
ـ لم تعد تكفي .. لآن الشركات الأجنبية أفلستها حيث أنها تأخذ نصف الإنتاج حسب الاتفاقيات .. فاتفاقياتنا مع هذه الشركات أنها لما تحفر البترول تستغل نصف الإنتاج مدة غير محددة وقابلة للتجديد
لتغطية مصاريفها.
ـ والحل..
ـ لقد اتصلنا بصندوق النقد الدولي فطلب منا التعاون مع أمريكا في جميع الميادين وحسب الشروط التي تحددها من أجل مساعدتنا للحصول على قروض ربوية.
دعوته بغضب أن ينصرف ورحت أفكر:
ـ نحن الزعماء.. نتفنن في إمضاء الوثائق دون التمعن فيها.. وكل زعيم يتباهى بإمضائه الطويل العريض وكأنه يقول: (أعجبوا بإمضائي وخذوا ما أردتم.. الاتفاقيات لانكتبها نحن ولكنها تأتينا مكتوبة فنتظاهر بالإطلاع عليها ونمضي عليها في صمت ).
مشكلة أخرى تواجهني .. صلاة التراويح .. أو كما يقال لها في المغرب العربي (الشفع) .. فان مشاغلي تمنعني من القيام بها وتعطل مصالحي .. لذا وكغيري من الرؤساء العرب والمسلمين رحت أبحث عن فتوى من مفتي الامارة الذي استدعيته وشرحت له فقال وبدون مقدمات :
ـ أنت أمير المؤمنين .. ولك الحق في الغاء صلاة التراويح لأنها ليست فرضا ولا سنة مؤكدة .. وأن عمر بن الخطاب هو الذي سنها مثلما سن العهدة العمرية التي أصبحت في خبر كان .. ومشاغلك تبيح لك التفرغ للعمل من أجل الامارة فالعمل عبادة كالصلاة .
وكما يقول في العامية (على رقبته .. ) ألغيت صلاة التراويح بعد هذه الفتوى .. وجلست الى حاشية (دانات)
حيث سألتني( نجاح المساعيد) :
ـ ايش آخر القصايد يا سمو الأمير؟
ـ والله أنا قلت قصيدة في رمضان بعنوان (فذلكة) :
رمضان أهلا شهر صوم
ندعوك فينا أن تـــــــــدوم
عادت مماليك الطوائف
لـ (رصافة) نسبت( كنافــة)
ولـ (مغرب) نسبت (رطب)
ضحك الجميع من هذا الوصف المتجانس والسخرية وصفقوا.. وأثنت علي( نجاح ) ..
بينما غرقت في التفكير حول ملوك طوائف الأندلس الذين تفننوا في الأكل والترف حتى دالت وزالت دولتهم ولم يبق من أثرهم سوى أكلة اسمها ( البقايا) ويطلق عيها الأسبان اليوم (ألبأيا) وقصتها أن الملوك كانوا يأكلون ويبذرون كثيرا مثلما هو حالنا اليوم وما تبقى من أكلتهم تجمع في طبق ويتناولها الخدم بشراهة وهي مزيج متنوع من اللحوم الفواكه والطواجن (خليط غير متجانس)..
اليوم هاهم الأسبان يأكلون البقايا ويتلذذون ويضحكون من رجل قالت له أمه: ابكي مثل النساء يا ولدي ملكا لم تحافظ عليه مثل الرجال.. فهل يعيد التاريخ نفسه أو أنه أعاد؟ .
انتشلت من نومي وجدت الجميع يتهامسون وكأنا في (محششة) كما يقال.. فطلبت من الجميع الانصراف للنوم فالوقت متأخر.. وقلت لـ( نجاح):
ـ سنوقف التصوير لأنني سأنافسك في تقديم البرامج وسأجرب الخوض مع (قناة الحفرة).. إن الأمر خطير.. فالإمارة على وشك الإفلاس.. والأمريكيون يطلبون منا التعاون كشرط لإنقاذنا من الإفلاس..
ـ وما نوع البرنامج ؟
ابتسمت وأنا أقول لها:
ـ لا تخافي فهو برنامج سياسي ولا ينافس برنامجك الأدبي..
وهوخاص بإصلاح هذه الحفر التي باتت تملأ الوطن العربي من مشرقه الى مغربه .
ولم أكمل حديثي حتى دخل علينا مستشاري السياسي يحمل خبرا عاجلا من( الجزائر ) .. التي سأنتقل اليها من أجل تصوير
الحلقة الأولى من برنامج ( من كل بلد حفرة ).
.
.
الجمعة, 17 نوفمبر, 2006
دانــــــ 20 ـــات
من كل بلد حفرة
يا من نزلت بخير قـــــوم
فشعارنا أكل ونـــــــــــوم
ولـ( طائف) نسبت( قطائف)
لـ(محلب) نسبت( حلب)
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








