امارة دانات الكونية
رواية الأرض العربية المغتصبة في الزمن العاري المكشوف .. بإخراج هوليودي.. GOOD DAY ARAB ISRIL
.
.

عاصمة ثقافة عربية

دانات / الحلقة :21

عاصمة ثقافة عربية







وصلت الى مطار الجزائر.. وقد كان في استقبالي شخصية بارزة من وزارة الثقافة ،
يعرف عنه أنه كان من كبار الكتاب باللغة العربية وله عدة مؤلفات .. وكما كان استقبالي من
طرف المضيفات والجمارك وغيرهم .. استقبلني هذا الكاتب وهو يتكلم بنفس اللغة.. اللغة الفرنسية ..
تعجبت وأنا أكاد لا أصدق .. وقلت له :
ـ أنا لا أحسن الفرنسية ..
ضحك وهمس في أذني :
ـ هيا معي .
وفي مكتبه بالوزارة راح يتكلم العربية بطلاقة .. كدت أن أبحث عن قاموس لسان العرب لكي أفسر بعض كلماته ..
سألته عن الشعراء والكتاب .. وأحوال النشر .. فقال:
ـ لقد تفرق الشمل بعد عشرية من الحرب .. فمنهم من قتل .. ومنهم من أحيل على المعاش .. ومنهم من طلق الكتابة بالثلاث .. ومنهم من مات ولم يبلغ عنه .

 
سألته عن الروائي الكبير الاستاذ الطاهر وطار فقال:
ـ المسكين .. قل انه من الذين أحيلوا على المعاش بالرغم من أنه لايزال في البريكولاج الثقافي حيث أسس منذ سنوات شركة حرة غير حكومية سماها الجاحظية يمولها من جيبه واشتراكات المخروطين
أو المنخرطين وبعض فتات أو صدقات الوزارة .. وهي بين الحياة والموت رغم أنها تعد من أنشط الجمعيات ، حيث تصدر مجلة أو اثنين شبه سنوية .. وتنظم جائزةمغاربية .
سألته عن عدد المجلات والجرائد التي تصدرهاالوزارة أو الوصية عليها ..
ضحك ولوى الخنصر والبنصر في شكل دائرة وهو ما يعرف بالصفر الذي لاندري هل هو مربع أو مكعب .
أما بالنسبة للجرائد فقال أنها دخلت عالم الطرابندو فهي لاتعد ولا تحصى وماتكاد تلد واحدة حتى تختفي الأخرى ..وعدد الجرائد الصفراء أكثر من البيضاء .. وعن المقروئية قال بأنه لا يوجد ما تقرؤه سواء في الصحيفة البيضاء أو الصفراء أو المتعددة الالوان ناهيك عن الاخطاءالنحوية والاملائية والفكرية أو ما يسمى بالاخطاءالسبع.

 
وعن مشاريع الوزارة قال:
ـ نحن الآن معاليم .. ننفذ المشاريع ولا ننجزها .. فمن أراد مشروع مرقص وافقنا عليه .. ومن أراد فتح ملهى وافقنا عليه .. ونعقد الصفقات مع المستثمرين الاجانب وشعارنا دائما هو: تحت الرعاية السامية للسيد الوزير.

سألته عن ما يسمى ب: مدينة الثقافة العربية 2007.
فقال :
ـ كل شيء جاهز .. الميزانية وزعت .. واللجان تشكلت والمشاريع راحت الى أهلها من ذوي الأيدي الطويلة ..
قلت :
ـ وكيف تستقبلون هذه السنة وأنتم لا تملكون مجلة أدبية أو ثقافية ؟
صمت قليلا ثم قال :
ـ هناك لجنة مختصة في نشر مجلة خلال السنة .. وهي التي ستعالج المشكلة .. فالثقافة عندنا ليست من الأولويات لأن الأمي عندنا يضحك عن مجلة اذا رأى فيها صورة لا تناسب ذوقه .


 
وقبل أن أذهب لأخذ قسط من الراحة سألت عن الزميل الشاعر ابن الاصيل المسيلي .. فقال بنبرة تساؤل:
ـ ومن هو هذا الشخص ؟ .. نحن لا يوجد عندنا هذا الاسم .. قد يكون من كتاب المشرق العربي .. أو لعلك تقصد ابن رشيق المسيلي صاحب كتاب العمدة .
قلت : انه شاعر بدأ نشر كتاباته منذ منتصف الستينات ..
ابتسم وقال:
ـ لا أشك في أنه على قيد الحياة .. فكتاب الستينات والسبعينات لم يبق منهم الا من رحم ربك ..ومن لا يزال على قيد الحياة فانه يعاني الفقر والحرمان بسبب اختياره الخاطيء.. ومن لم يمت بالسيف مات بغيره.
قلت أنه لايزال على قيد الحياة وأنه يكتب الشعر .. وكتب آخر حلقة له من رواية (دانات) هذا الاسبوع .
فقال : سأتأكد رغم أني متأكد ..
ونادى سكرتيرته الخاصة وطلب منها البحث عن اسم كاتب أو شاعر يلقب بابن الاصيل .
عادت بعد فترة لتخبره أنه لايوجد أحد بهذا الاسم في سجلاتنا.
نظر الي وكأنه يقول ألم أقل لك؟ .. ثم عقب:
ـ هناك احتمالان :
الاول أنه لم يرسل الينا نماذج من انتاجه للتعريف بنفسه.
والثاني : أنه لم ينخرط في اتحاد الكتاب .. ولم يحضر أهم الملتقيات .. ولم يشارك في الانتخابات ... فالأديب عندنا لابد أن يكون ممارسا للسياسة ليصبح برلمانيا أو وزيرا أو في منصب مهم ..فيموت ثقافيا ويحيا سياسيا .

 

سألته عن أحوال الفضائيات الجزائرية فقال:
يوجد تلفزيون واحد استنسخناه الى ثلاث قنوات لاتختلف الأولى عن الثانية أو الثالثة الا في الاشخاص الذين يسيرونها ..
قلت أن الاخبار تستمر ما بين الساعة والساعة والنصف في ذكر .. دشن..قرر.. زار.. والاشهار يأخذ نصف الساعة وهو مليء بالاخطاء سواء من ناحية التقديم أو التمثيل .. والبرامج السخافية مثل : الصراحة راحة .. واحنا في الهناء .. وغيرهما في مستوى الاطفال من جميع النواحي .. والكاميرا المخفية وضعت الفنانين في مستواهم المتدني ..
فقال : مع الاسف فالفن عندنا لايعتمد على الثقافة فقد يكون الفنان أميا لكنه غنيا .


سألني في الاخير عن وجهتي لاحقا .. فقلت:
ـ لقد جئت لاعداد برنامج جديد لقناة ( الحفرة ) يتعلق بالحفر التي وضعتها أمريكا في المنطقة العربية
وعددها 22 حفرة أو ما يزيد .. والجزائر ورغم بعدها عن منطقة الشرق الأوسط ونزاعه فانها لم تسلم
من هذه الحفر .. وسيكون لي لقاء مع السفير الأمريكي في الجزائر(روبرت فورد) ..
قال مبتسما :
ـ انه يحسن اللغة العربية جيدا .. ويمكن أن تستمتع معه بهدوء .
أحسست بأن العقبات مع هذا السفير لن تكون الا من خلال أفكاره الأمريكية المعروفة .. وحملت متاعي وسرت باتجاه السفارة الأمريكية .




(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.