امارة دانات الكونية
رواية الأرض العربية المغتصبة في الزمن العاري المكشوف .. بإخراج هوليودي.. GOOD DAY ARAB ISRIL
.
.

الحفرة الشروقية

دانــــ24 ــــات
 
الحفرة الشروقية
 
 
Afficher l'image en taille réelle
 

في مطار طرابلس الدولي لم أتوقع هذا الحضور الشعبي الكبير .. شيوخ ،نساء ، شباب أطفال .. كل واحد منهم كان يريد الوصول الي .. وأول من وصلني أشهر في وجهي بطاقة وقال:
ـ أنا عضو اللجان الثورية .. من أين أتيت؟
ـ من الجزائر
ـ لامرحبا .. ولا أهلا .. أنت عربي ..
ـ أنا لاأمثل الجزائر ولا العرب.. أنا صحافي من قناة الحرة .. جئت لمقابلة الزعيم .
قال وهو يسحب ريقه :
ـ أنت في بلدك الثاني .. أهلا بك .
انصرف في الحال ، وباشارة منه انصرف الجميع ، وبقيت وحدي في المطار .
 

لم أنتظر طويلا حتى وقفت أمامي سيارة مكشوفة يقودها شاب يرتدي نظرات سوداء وفي المقعد الخلفي فتاتين في زي عسكري نزلت الأولى وطلبت مني الصعود لأجلس بين الفتاتين وانطلقت السيارة (على حد تعبير الشاعر:
تسابق قرص الشمس أن يدرك الغربا ..
Afficher l'image en taille réelle 

على طول النهر العظيم رأيت الشعب الكريم يقف ويلوح بيديه ويصيح بكلمات لم أفهم منها سوى كلمة(الفاتح).. فوقفت أحييهم بكلتا يدي كما يفعل الزعماء .. تصورت نفسي بطلا لكن لم أكن أدري ماالذي فتحته ولا سبب الترحيب .. لكني فوجئت بالسائق يرفع يده ويصيح ثورة شعبية..) فانتابني شعور بالخوف وفكرت في أنني باتجاه تمزيقي اربا اربا ربما بسبب تعاوني مع الأمريكان .. ورحت أبكي من هذا المصير الذي وقعت فيه .
قالت الفتاة التي على يميني :
ـ ان الجماهيرية .. وشعبها العظيم يرحبون بك .
ـ وماذا فعلت ؟
ـ أنت ضيفنا .. أنت في أمن تام .

عادت الي الروح من جديد .. ولم أحس بجو الصحراء الحار الذي ألهب أجسادنا ، ولا بطول الطريق الصحراوي المعبد ، حتى لاحت من بعيد واحة نصبت بها خيمة كبيرة ، وغرست حولها أشجار النخيل ، وقد أبدعت الأيادي في فبركتها عبقريا .
توقفت السيارة وبحراسة الفتاتين تقدمنا الى مدخل الخيمة التي فرشت بأفخر السجاد ، وزينت بديكور رائع تتوسط جدرانها مكيفات من صناعة متقدمة تبعث نسيما عليلا .

 
Afficher l'image en taille réelle


دلفت الى خيمة الزعيم ، كانت شبه مظلمة تعبر عن الحالة التي آل اليها الوضع العربي والافريقي ..
لم أكد ألمح مقابلي الذي كان يرتدي نظارات سوداء .. زادت رهبة المكان .. صحت رافعا يدي : طز في أمريكا .. طز في أمريكا..
صاح في وجهي :
ـ أنت يارجل .. يامتخلف .. ايش أمريكا هذي .. أمريكا راحت لحالها .. حاصرتنا وانتهينا .. أنا كان حلمي جمع العرب لكن ما تفاهموا.. وحاولت جمع الافريقيين أيضا ما تفاهموا .. وقال بنرفزة :
طز في عربيكا .. طز في أفريكا ..
ـ وهل هناك مشروع جديد ؟
ـ الوحدة في الصحراء الكبرى ..لازم يتوحد أهل الصحراء وننقذهم من الفقر والأمية ..
Afficher l'image en taille réelle
 

ـ لقد قضيتم على الحدود الاصطناعية بين ليبيا والجزائر .. المحاكم العادية في الجزائر أصبحت تنظر قضايا ليبيا في الجزائر .
ـ نحن نسعى لتعميم ذلك ليشمل كل الدول العربية بما فيها( اسراطين ) .
ـ لقد كان الحكم قاسيا على صحيفة(الشروق اليومي).
ـ ليس بقدر الاساءة .. أنت جئت من هناك ، ماذا يقولون عنا ؟
ـ يقولون أنك لم تكن ديمقراطيا .. لقد كتبوا عن رؤسائهم الكثير ولم يتابعوا .
ـ الديمقراطية أن يحاكموا أنفسهم بأنفسهم وذاك ما فعلوا .. المهم أن الشروق ستتوقف ..
ـ سيغيرون اسمها الى(الشرق) بحذف الواو فقط .. وتصدر قبل أن تتوقف الأولى.
ـ سيسجن المدير وكاتبة المقال.
ـ ربما يصدر عفوا شاملا من رئيسهم يصادف يوم دخولهم السجن.
ـ المهم أنهم يدفعون التعويض والغرامة
ـ سيسددها عنهم أفقر تاجر في مدينة(العلمة) التي انتقلت اليها امارة دبي.
نظر الي وقال :
ـ العبرة بما قمنا به .
Afficher l'image en taille réelle

قلت : انه سلوك حضاري تتمناه أمريكا التي تريد الوصول الى محاكمة الزعماء العرب وقد وضعت بصمتها الأولى في العراق وقالت ان (صدام ) عبرة لغيره.. لكن هناك سؤال أخير عن اختيار المحامية ابنة الدكتور (عميمور).. لماذا تم توكيلها دون غيرها من بقية المحامين الفقراء ؟
ـ سؤال وجيه ..ربما لم ننتبه له .. لكن الفقراء في الجزائر لايقفون معنا على حد تعبير الشاعر:
ولقد أبيت على الطوى ..
قلت : ربما أحرجت سيادتكم بهذا السؤال .. لكني أدرك أن وزير التضامن الجزائري يردد دائما لايوجد فقراء في الجزائر)..
وغرقنا في الضحك .. وأردت أن أجاري مقابلي فقلت له قول الشاعر :
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم.
=======================================
هامش:
صحيفة الشروق اليومي كتبت مقالات عن الطوارق الجزائريين
يقولون أن القائد دعمهم بالسلاح لبناءافتراضا):
(الجماهرية العربية الطوارقية الاشتراكيةالعظمى)..
القائد رفع دعوى في محكمة جزائرية ..
الحكم : توقيف صدور الجريدة مدة شهرين.
سجن المدير وكاتبة المقال ستة أشهر نافذة.
مع الغرامة والتعويض.

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.