
تعودت على الحياة المغربية ، واكتسبت عن طريق الصدفة أصدقاء مغاربة ..
عادة لا أخرج من شقتي الأ للضرورة القصوى والدعوات الرسمية .
لا أتذكر كيف أصبح الشيخ الزبير وصديقه سمير يترددان على منزلي ، وكل ما أعرف عنهما أن الأول عضو لجنة حقوق الانسان ، والثاني من كبار المستثمرين .
الشيخ الزبير بلحيته البيضاء ولباسه التقليدي المغربي يحمل سبحة يعبث بحباتها دون انتظام كما لاحظت.. وسمير يضع في فمه عادة سيجار كوبي يدل على الثراء ولكنه لا يدخنه كل الوقت ويتركه تارة ويضعه في فمه تارة أخرى.
لاحظت أيضا أن زيارتهما تأتي بعد صلاة العشاء وفراغ المصلين .. حيث نتناول الشاي وبعض الحلويات ، ونتبادل أطراف الحديث حول التجارة والمال والأعمال وليس لديهما ما يقولان في الثقافة والسياسة .
بعد شهر من اللقاءات ، لم يعد ما نخفيه عن بعضنا .. وأصبحت أعرف بعض أسرار الدولة ومشاكل وصعوبة الحياة في المغرب بسبب نقص الموارد الطبيعية ، ورغم أن المملكة تعتمد على الموالح فان مشاكلها مع الاتحاد الأوروبي جعل مداخيلها لا تغطي عجز الميزانية ضف الى ذلك تفشي بعض السلبيات كالرشوة والفساد الاداري – الذي لا يستثني بلدا عربيا-واختلاف الطبقات ، والتهريب .. وغيرها.
انتهز الشيخ الزبير فرصة هذه العوامل ليعرض علي العمل مع صديقه سمير في مشروع استثماري عالي المردود يدر أرباحا طائلة .
وحين دخلت ابنتي تحمل الينا الشاي .. صاح سمير :
ـ ما شاء الله .. انك تملك قمرا جميلا ..
خرجت ابنتي على استحياء .. ونظرت اليه متسائلا ، فقال بسرعة :
ـ أعرف أن لك بنات جميلات ، ولكونك عربي أصيل لا تستثمر في هذا المجال فلدي مجال آخر..
وقاطعه الشيخ الزبير بعد أن غمزه ، وخاطبني :
ـ ان حالتك يا سمو الأمير هذه تؤثر فينا نحن المغاربة .. والعمل كما يقول الرسول عبادة .
قلت بهدوء :
ـ أنا مستعد لأن أعمل معكم وأستثمر .. لكن ما هو نوع العمل ؟
ـ قبل أن تعرف لابد أن تقبل العمل فنحن نعمل في سرية تامة ولا يجب معرفة ما نقوم به لأن مهنتنا تتطلب السرية التامة.. حتى لا تصبح في متناول الجميع.. ثم أنه لابد لك من جمع أموال كثيرة ربما
تفيدك في استعادة إمارتك وأمجادك.. وبلادنا ليست موطنك.. ولن تكون.. فلا بد أن يعود الإنسان إلى أصله.. والرجوع إلى الأصل فضيلة.
ـ هذا صحيح.. النفس تطمح للكثير دائما..
ـ معنى هذا انك موافق.
ـ وهل لي فقط أن أعرف؟
ـ ربما العمل يحتاج إلى الذكاء والشجاعة نظرا لتميزه ببعض الخطورة.. لكن أجنبي مثلك غير مراقب ولا يمكن أن يحوم حوله الشك، ويمر كل شيء ببساطة، ونتحمل نحن كل التبعات.
ـ قل يا سيد.. فقد نفذ صبري..
ـ ماذا لو قلت لك.. التهريب مثلا ؟
انتفضت وقلت بغضب:
ـ لا يمكن ذلك.. فأنا ضيف.. وهذا العمل لا أخلاقي يا سيدي .
ـ وهل جمع المال يحتاج إلى أخلاق ؟ .. إن الأخلاق تدعو إلى الإفلاس.. وأخلاقك هذه سبب وجودك هنا.. قليلا من الهدوء حتى نتفاهم.. فنحن لا نحملك هذا العمل.. نريد مستشارك المالي الموجود معك ليكون معنا.. فقط وافق أنت.
كبقية الحكام العرب كنت أظن أن المستشار المالي له الحق في الرأي ولا يمكنه الدخول في صفقات خاسرة أو ضارة.. فقلت ببساطة:
ـ لا بأس عليكم الاتصال به.. فهو راشد، وله من التجربة والحنكة ما يعود عليكم وعلينا بالخير.
مضى الأسبوع الأول ..
بعده اتصل بي مستشاري المالي ليقول لي :
ـ اننا نقبض جيدا .. وان المال أصبح وفيرا .. وأظن أنه لا خطورة .. فالعمل متداول بالمغرب العربي من طرف المحترفين وهم يتحملون كل شيء .. واذا استمر الحال على ما هو عليه سنستعيد الامارة بفضل الأموال الكثيرة .
في نهاية الأسبوع الثاني جاء مستشاري المالي ليضغط على زر التلفزة .. وأسمع الأخبار..
يقول مذيع التلفزيون :
( كارثة أخرى تسببت فيها الأيدي القذرة التي تبحث عن الأموال عن طريق التحايل اللامشروع لقد انقلبت زوارق تحمل مغاربة وأفارقة مهربين الى ايطاليا ، بعد مطاردتهم من طرف حراس السواحل الايطاليين .. وقد غرق الكثير ، وألقي القبض عن الآخرين .. وجاء في التحقيق أن المتسببين في هذا هم من اليهود المغاربة ( شيخ سبير المدعو : الشيخ الزبير ، وهومن أصل مغربي واسحاق شمير، المدعو : سمير .. وبمعاونة أمير عربي لاجيء بالمغرب ).
صعقت لهول الفاجعة .. وقلت :
ـ كان العقيد القذافي على حق حين قال
ان شكسبير أصله عربي ومعناه الشيخ الزبير .. وقال ان اسحاق شمير في الأصل ، اسحاق سمير ).
.
.
الجمعة, 22 ديسمبر, 2006
حفرة شامير
وشكسبير
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








