دانات / الحلقة 34: وانسحب مع طاقمه، وبقيت وحدي.. تأملت الحجرة التي أقيم فيها فوجدتها مقبولة.. متوفرة بها أغلب الضروريات رغم ضيقها. انهمكت على السرير .. ورحت في نوم عميق وجدت نفسي على أثره داخل محكمة شكلها البيت الأبيض ورفعت الجلسة .. ثم عقدت الجلسة الثانية .. والثالثة .. والرابعة.. حتى الجلسة العاشرة.. حيث قرر القاضي النطق بالحكم في الجلسة القادمة. يوم النطق بالحكم كنت أنتظر البراءة.. لكن القاضي بعد مناداتي صرح بالحكم التالي : وتقدمت إلى محكمة التمييز لتنصفني ربما لكنها ثبتت الحكم وقررت تنفيذه خلال شهر . وتهافت الأعداء من مسئوليهم يلتقطون صور المشنقة والمشنوق.. وأنا أتأرجح بالحبل . ولهول الصدمة.. وجدت نفسي أسقط أرضا من السرير وأنا أصيح بذعر بالشهادتين.. وأغمي علي مرة أخرى .
وتتشابه الليالي
قبل منتصف ليل اليوم التالي دخل المرشد يحمل طعاما وقال لي:
ـ انه بطل.. يكفي أنه وقف ضد الحلفاء.. والشعب العربي يؤيده.
ـ إن الشعب العربي لا يعرف الديمقراطية، وهو يريد أن يحكم بالديكتاتورية.. سينسى العرب صدام وستنشر الديمقراطية في
ومن شدة الجوع تقدمت إلى الطعام ورحت أتناوله بشراهة رغم
ـ أنت ابن الأصيل الحاكم السابق لإمارة عشقستان.
ـ وهل تشكون في ذلك ؟
ـ كنا.. ولكن بعد الفحص أنت هو.
ـ أهلا بالضيف الجديد أنت في أمن وآمان وكل طلباتك (من عيني..) وابتسم .
ـ وهل لي أن أعرف أين أنا ؟
ـ لا يهم المكان ما دمت في رعاية تامة .
ـ عفوا على فضولي .. أريد أن أعرف سيادتك ؟ .
صمت برهة قصيرة دخل على أثرها المرشد ليقول:
ـ انه سفير دولة إسرائيل في موريتانيا.
قلت باستغراب :
ـ ولما موريتانيا ؟
قال السفير وهو لا يتمالك الضحك:
ـ أليست حفرة من الحفر التي رحت تبحث عنها .. إنها حفرة
ـ أبشر .. الحرب في كل مكان ولصالحنا دائما .. ستشتعل بين فتح وحماس .. وأثيوبيا قضت على المحاكم .. والعراق في حكم الشيعة .. ولبنان يعود الى حربه الداخلية .. ونحن ..
وابتسم .. فقال السفير :
ـ نتفرج على حفر ابن الأصيل ..
وغرقا في الضحك ..
ـ سيغرق العرب المشارقة في البحث عن شاعر المليون .. وسيرحل العرب إلى المغاربة حيث تكون الجزائر عاصمة للثقافة العربية .. وكل بصاحبه لاهيا.. على حد تعبير (مجنون ليلى) .. والعرب وشعر الحب ميزة قديمة .. سيقبر شعر الحرب كما قبر ابن الأصيل .
وانسحبا .. والمرشد يلوح لي بيديه:
ـ عمت مساء .. لا تسأل مرة أخرى فان البيت الأبيض يدرس ملفك بعناية.. والخير في ما سيأتي.
تتكون من وجوه عربية كالعادة .. سألني القاضي على الفور :
ـ اسمك الكامل واسم أمك ، وسنك ؟
ـ ابن الأصيل بن الأصيل بن الأصيلة بنت الأصائل .. السن 70 سنة ويزيد .
ـ أنت متهم بقتل 70 ضحية في حادثة البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل الايطالية .. أين محاميك ؟ .. لقد عينت لك المحكمة محامي.. هل تقبل به ؟
ـ لا أحتاج إلى محامي .. سأدافع عن نفسي .
ـ ما قولك في التهمة المنسوبة إليك ؟
ـ أنا ياسيدي لا علم لي بذلك إلا عن طريق التلفزة ..
ـ ولما هربت واختبأت في حفرة بالصحراء ؟
ـ لقد تم تهريبي دون علمي..
ـ ولكنك في الوثائق المسئول الأول كونك زعيم العصابة وكل الأوامر تقرر من طرفك.. وهذا ما يثبت التهمة ..
ـ قررت المحكمة الجنائية حال نظرها في قضية المتهم ابن الأصيل بن الأصيل..في قضية حادثة البحر الأبيض المتوسط ، بالحكم حضوريا على المتهم بالإعدام شنقا حتى الموت ... رفعت الجلسة .
ولم يمض الشهر ففي ليلة المولد النبوي الشريف حين كان العرب يحتفلون بالمولد كل على طريقته.. اختطفتني عصابة طائفية متعودة على التضحية ليلة المولد النبوي برأس بريء .. ونفذت في حكم الإعدام شنقا وهي تردد :
ـ اللهم صل على محمد وآل سيدنا محمد.. وبطريقة احتفالنا لسيدنا الصفوي المتشدد.. نقطف رأس ابن الأصيل المصفد.. عصابة.. معتدى.. معتدى..معتدى..
وراحوا يتراقصون .
.
.
الثلاثاء, 01 مايو, 2007
لم يغمض لي جفن في الدهليز الذي ضاق وأصبح عبارة عن حفرة صغيرة.. وأحسست بالجوع الشديد يمزق أحشائي..كنت وحيدا..
ورحت في تفكير عميق..
ـ حرام عليك تقتل نفسك من أجل صدام.. لقد ذهب صدام الطاغية
الذي روع العرب وإسرائيل وقتل العراقيين من أجل نزواته.. هيا
يا رجل هذا من أجود الطعام يجب أن تنتفع به، إن جسمك بدأ
يضمحل، وشعر رأسك ولحيتك غير منظرك.. مالك أنت وصدام ؟
.. أهو أبوك أم أخوك ؟.
الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.. وستعود إلى إمارتك حرا
وتتمتع بخيراتها.. لن تستطيع تغيير شيء الآن، فالعرب وحكام
العرب صامتون ويعيشون في حفلات ومهرجانات ويتابعون
القنوات الفضائية التي تقدم أغاني الحب والأفلام الماجنة، وأنت
فرد واحد لا تستطيع أن تغير الكون.. قم وتناول الطعام وعش
أيامك ولا تنظر إلى الغد.
وانسحب المرشد..
أنني لم أحس بذوقه.. ثم أحسست بصداع شديد وتأثير على كامل جسمي.. أحسست حينها أن هذا الطعام سام أو ملوث أو به تخدير.
في اليوم التالي وأنا لا أزال في حالة تخدير، رأيت المارينز
بأسلحتهم المطورة ينتشلوني من الدهليز وينقلونني إلى طائرة
عمودية تنقلني مع جيش جرار إلى سفارة إسرائيل في موريتانيا.
بعد الاستنفار الكبير، لم أعرف أين نقلت وأين وضعت، المهم إنني
في مكان لا يعرفه أحد حتى أنا ، وكل ما كنت أفكر فيه هو كيف
ستكون نهايتي التي تشبه بداية الحكم على (صدام) ، وراحت
أحداثها تتلاحق وتتشابه ، حيث زارني في الأول طبيب وفحصني
بالليزر حتى يتأكد من أنني أنا .. ولم يترك قطعة من جسمي ظاهرة
أو مختفية إلا ومرر عليها أدواته المتطورة وكتب ملاحظاته ثم
ابتسم وقال:
لم يمضي وقت طويل حتى زارني شخص وسيم ومهندم.. صافحني وبادرني بقوله:
عربية سهلة الاختراق ربما بسبب الفقر الذي يعمها.. وإهمالها
من طرف الأثرياء العرب .. إننا نعيد لها المجد .. ألا تعلم بأنها
(شنقيط) بلد المليون شاعر .. أهملها الخليجيون واقتبسوا
كنيتها وحرفوها لتصبح (شاعر المليون (
وراح يضحك .. إلى أن قاطعه المرشد الذي كان منهمكا في تغيير محطات التلفزيون، قائلا:
وأضاف المرشد :
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








